السيد علي الحسيني الميلاني
159
نفحات الأزهار
وهي عند النصارى عبارة عن موت الإنسان في الذنب ، أي انهماكه فيه لا غير . وأما البعث فإنهم يعترفون بقيام جميع الناس عند ظهور المسيح ، وبخلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، ولم يتعرضوا للبحث في هذا المقام . وعند اليهود عبارة عن الموتة التي لا تكون بعدها موتة . . . وفيه ما فيه . . . وعند المسلمين ، أما أهل السنة والجماعة ، فالظاهر أنهم لا يعترفون بموتة ثانية ، ولم يذكروا إلا الموتة الأولى والحياة الثانية ، وبعدها يساق الذين آمنوا إلى الجنة والذين كفروا إلى النار ، وقالوا : إن الاستثناء في مثل * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * منقطع . وأما الإمامية فيقولون : إنه إذا ظهر المهدي - رضي الله عنه - ونزل عيسى عليه السلام ، يرجع حينئذ محمد صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسنان - رضي الله عنهم - ، ويرجع معهم الأبرار والفجار ، وتستقل لهم المملكة . واستدلوا بآيات كثيرة منها قوله تعالى : * ( إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) * وقالوا : إن علي بن إبراهيم وسهل بن عبد الله ، قد رويا عن الصادق رضي الله عنه : إن يوم يقوم الأشهاد يوم رجعة محمد صلى الله عليه وسلم . وبقوله تعالى : * ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) * وفيه بحث " ( 1 ) . فالموتة الثانية التي ذكرها يوحنا لا تنطبق إلا على مذهب الإمامية وأما قوله : " وفيه بحث " فكلام مجمل ، فإن أراد الإشكال في مذهب الإمامية ، ففي كلماته الآتية الخالية من هذا التشكيك كفاية . . . وذكر جواد ساباط في بيان الأمور المستفادة من رؤيا يوحنا : " ومنها - الحصاة البيضاء ، وهي يدفعها عيسى أو روح القدس عليها السلام إلى المظفر ، وهو الذي يكون بعده ، ولا يفهم ما كتب عليها إلا من
--> ( 1 ) البراهين الساباطية . البرهان الأول من المقالة الثالثة من التبصرة الثالثة .